المزي
49
تهذيب الكمال
وجالس زهاد البصرة فحفظ عنهم الكلام الرقيق في الزهد يروي ذلك عنه سيار بن حاتم وأرجو أنه لا بأس به ، والذي ذكر فيه من التشيع والروايات التي رواها التي يستدل بها على أنه شيعي ، فقد روى أيضا في فضل الشيخين ، وأحاديثه ليست بالمنكرة ، وما كان فيه منكر ، فلعل البلاء فيه من الراوي عنه ، وهو عندي ممن يجب أن يقل حديثه ( 1 ) . قال أبو بكر بن أبي الأسود ، ومحمد بن سعد : مات سنة ثمان وسبعين ومئة ، زاد ابن سعد : في رجب .
--> ( 1 ) وقال البخاري : يخالف في بعض حديثه . وقال الجوزجاني : " روى أحاديث منكرة ، وهو ثقة متماسك كان لا يكتب " . وقال أبو الأشعث أحمد بن المقدام : كنا في مجلس يزيد بن زريع ، فقال : من أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني ، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال وجعفر ينسب إلى الرفض . وقال محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت عمي عمر بن علي يقول : رأيت ابن المبارك يقول لجعفر بن سليمان : رأيت أيوب ؟ قال : نعم ، قال : ورأيت ابن عون ؟ قال : نعم . قال : فرأيت يونس ؟ قال : نعم ، قال : كيف لم تجالسهم وجالست عوفا ؟ والله ما رضي عوف ببدعة حتى كانت فيه بدعتان : كان قدريا شيعيا . وقال ابن حبان في كتاب " الثقات " : " كان جعفر من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه ، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بعدة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بخبره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذه العلة تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وإن كانوا ثقات واحتجوا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم سواء ، غير أنهم لم يكونوا يدعون إلى ما ينتحلون ، وانتحال العبد بينه وبين ربه إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وعلينا بقبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا " . وقال ابن شاهين : إنما تكلم فيه لعلة المذهب ، وما رأيت من طعن في حديثه الا ابن عمار بقوله : جعفر بن سليمان ضعيف . وقال البزار : لم نسمع أحدا يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ فيه إنما ذكرت عنه شيعيته ، وأما حديثه فمستقيم . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذا الرجل قد وثقه ابن معين ، وابن سعد ، وابن المديني ، والجوزجاني مع بعض المآخذ ، والعجلي ، وابن حبان ، واعتذر عنه ابن عدي اعتذارا قويا ، وما رأينا من تكلم فيه كلاما قبيحا إلا بسبب المذهب ، فهو كما قال ابن عدي : يجب أن يقبل حديثه ، وقد قال الذهبي فيه : " صدوق صالح ثقة مشهور ، ضعفه يحيى القطان وغيره ، فيه تشيع ، وله ما ينكر " فتشيعه عليه ، ومناكيره تطرح ، وأحاديثه الجيدة تقبل إن شاء الله تعالى .